تفاصيل الكتاب
يغوص هذا الكتاب في عمق "الثنائية التأسيسية" الأكثر جدلًا وتأثيرًا في
الوعي العربيّ والإسلامي؛ ثنائية الإمام علي ومعاوية. وهو تشريح
للمنظومات اللّغويّة والفكريّة الّتي تحوَلت إلى "بنى ثابتة" تسكن اللّاوعي
السياسي العربي وتدير معاركه الزاهنة. نتجلّى أهميّة هذا العمل في كونه
محاولة لتجاوز الشرد التاريخيّ التقليديّ، نحو تفكيك "فن الخطاب
السياسي انطلاقًا من تفكيك مفاهيم الشّورى، البيعة، الثّار، والعدالة.
يعرّي الكتاب الكيفيّة التي استخدمت فيها هذه المفردات كأدوات لتكريس
الاستبداد أو وقودًا للحروب الأهليّة، كاشفًا عن "العلّة" الّتي جعلت
حاضرنا أسيرًا لتأويلات ماضوية منغلقة، وممهّدًا السّببل للتحرر من عباءة
الدّولة الحديثة المتعتّرة نحو رحابة الدّولة النبويّة المغيّبة.
يتجاوز البحث مرحلة التحليل التاريخيّ ليصوغ "مسارًا وجوديّا تحرّريّا"
يستلهم نهج الإمام علي بوصفه مرجعيّة للعدالة الكونيّة المُقاومة،
ومحولا فعل الجهاد إلى واجب أخلاق لمواجهة أنساق الهيمنة
الأمريكيةالصّهيونية وكل أشكال البقي العالميّ. إنّه حجر الزاوية في
مشروع فكري متكامل يطمح لاستعادة الإرادة الإسلامية المسلوبة، وإعادة
تعريف الدين كمحرك للثورة والكرامة، ليثبت أن الانحياز لنهج الإمام هو
في جوهره الحياز لمعركة الوجود الإنساني: معركة استرداد الحق، ورفض
التبعية، وتأسيس سلام قائم على القسط والعدالة لا على الخضوع
والاستسلام.