تفاصيل الكتاب
إنّ قضيّة الجهاد هي من القضايا التي كانت، ولا تزال. جَدَّليةَ ومثيرة للاهتمام،
وهي تشكّل عنصرًا فارقًا في التشريع الإسلامي، وفي حين ينظر عامة المسلمين
إلى الجهاد بصفته عنصر قوّة في شريعتهم، فإنّ فريقاً آخر من الناس يرونه نقطة
ضعف في الإسلام، لأنّ الدين. برأيهم. لا يأمر بالقتل، ولا يسمح بالعنف.
ولا شَكَّ أَنّ ثَمّة صورة سيّئة عن مبدأ الجهاد قد انطبعت في أذهان كثير من
الناس، حتى وقع بعض المسلمين ضحيتها وقد أسهم في تكوَّن هذه الصورة
النصطيّة الكثيرُ من العوامل، وأهمّها: - بالإضافة إلى العمل القَصَّدي المتعمَّد
الذي أقدم عليه بعض أعداء الإسلام الذين أدركوا أهمّية الجهاد وفاعليّته ودوره
في إفشال مخطّطاتهم التقسيمية والاستثثارية - عاملان:
الأول: سوء تصرُّف بعض المسلمين، الذين مارسوا - أكان في الزمن الغابر أو
المعاصر - بعض الأعمال العدائية وقدموها باسم الجهاد في سبيل الله.
الثاني: غلبة تصوَّر فقهيّ في الأوساط الفقهية يرى أنّ الجهاد معناه ضرورة فتح
البلدان وغَزَّوها، ودعوة أهلها إلى الإسلام، فإنَّ قبلوا به وإلّا قوتلوا حتّى يُعطُوا
الجِزْية إنَّ كانوا كتابيين، أو حتّى يُقْتَلوا إنَّ كانوا مشركين، وفي الحالين إنّ
إخضاعهم بالقتال يعني أن تُسبى أطفالهم ونساؤهم، وتصادر أموالهم وأراضيهم.
ومن هنا كان من الضروري أن ينطلق العقل الفقهي المعاصر إلى تصحيح الأمور.
وفتح النقاش في مبدأ الجهاد من أكثر من زاوية، وذلك بغية التعرف على أهداف
الجهاد وفلسفته، وبيان أصناف الحرب وما هو مشروع منها، مع تحديد ضوابطها،
وآثارها على المستوى البشريّ والبيئي ..